نسخة تجريبيـــــــة
الطرق الصوفية - أحزابها وأورادها

أحزاب وأوراد الطرق الصوفية تعتبر من أبرز وجوه نشاطهم الملحوظ الذي امتلأت به كتب أتباع الطرق الصوفية المتعددة ، والتي لا يزال يحرص أتباعهم عليها حرصًا شديدًا ويعتبرون أن ورد الشيخ وحزبه ألزم لوازم الطريق.

والحزب هو مجموعة من الأذكار والأدعية وضعها الشيخ لأتباعه للذكر واستغفار الله والتوبة والإنابة والثناء عليه وشكره وحمده، والقصد من ترديد الحزب دوام حضور المريد مع الله تعالى وعدم الغفلة عنه، ولقد جرى المعتدلون من الصوفية على صياغة أحزابهم بعبارات سلسلة واضحة قريبة المدخل سهلة الفهم، ذات أثر فعال في النفس كما أن أجود الأحزاب ما تضمنت أكبر قدر من القرآن الكريم باعتباره أفضل الذكر وأكبر قدر من المأثور الوارد كيما يتحقق وجه الأفضلية فيها من جهة وكيما تكون شارحة معبرة عن خصائص القلوب وصفائها من جهة أخرى(1).

والفرق بين الحزب والورد عند بعض الصوفية هو أن الورد يقرأ في أوقات منتظمة، فيقال أوراد النهار وأوراد الليل، أما الحزب فليس لقراءته وقت مخصوص(2).

بينما يرى آخرون أن كل ذكر أو دعاء بعد الفرائض يسمى وردًا أو حزبا إذا كان مربوطًا بوقت معين، فالحزب والورد كلمتان مترادفتان في المعنى مختلفان في اللفظ(3).

وملحوظة أخرى «فإذا كان الكلام يعبر دائمًا عن ضمير المتكلم، فالأحزاب تعبر عن ضمائر مؤلفيها وعن منقولاتهم وأذواقهم الروحية وعن مبلغ ما وصلوا إليه من المقامات والأحوال والمعرفة، كما أنها تعبر في عباراتها وأسلوبها وصياغتها عن مبلغ مكانة مؤلفيها الأدبية، والفنية من حيث اللغة والأدب والبيان، وتتميز الأحزاب بعضها عن بعض بقدر ما يجتمع فيها من المتع العقلية التي هي حظ الحكيم، ومن الأذواق الروحية وحقائق الأسرار التي هي حظ العارف، ومن العبارات الأدبية التي هي حظ الأديب، ومن الخيال الخصب الذي هو حظ الشاعر الموهوب(4).

أما صاحب قوت القلوب «أبو طالب المكي» فيقول عن الورد: «اعلم أن الورد اسم لوقت من ليل أو نهار يرد، على العبد متكررا فيقطعه في قربه إلى الله، ويورد فيه محبوبًا يرد عليه في الآخرة، والقربة اسم لأحد معنيين، أمر فرض عليه أو فضل ندب إليه، فإذا فعل ذلك في وقت من ليل أو نهار وداوم عليه، فهو ورد قدمه يرد عليه غدًا إذا قدم، وأيسر الأوراد صلاة أربع ركعات أو قراءة سورة من المثاني، أو سعى في معاونة على بر أو تقوى»(5).

وقال المعتمر بن سليمان: «ذهبت ألقن أبي عند الموت فأومأ إليّ بيده دعني فإني في وردي الرابع، فسمى الحزب من أحزاب القرآن لوقت ما وردا، فمن العمال من كان يجعل الأوراد من أجزاء القرآن ومنهم من كان يجعله من أعداد الركوع، وفوق هؤلاء من العلماء كانوا يجعلون الأوراد من أوقات الليل والنهار فإن قطع الوقت بآية أو ركعة أو فكرة أو شهادة فذاك ورده(6).

أما عن شرعية الأحزاب والأوراد فقد استدل الشيخ محمد زكي إبراهيم رائد العشيرة المحمدية(7) على شرعية الأحزاب والأوراد بالأمور الآتية:

  • أن النبي  صلى الله عليه وسلم سمع بأذنه من يدعو بغير المأثور عنه، ثم لم ينكر عليه لا تصريحًا ولا تلويحًا، ولا بالعبارة ولا بالإشارة.
  • أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر هذا الاجتهاد في الدعاء وحبذه بثنائه وكافأ عليه، وبذلك ندب أو أباح على الأقل الاجتهاد في الدعاء بنحو الأحزاب والأوراد وجعله سنة إقرارية أخذ بها الصحابة والتابعون وخاصة السلف رضي الله عنهم.
  • أنه بناء على ذلك يجوز لمن يستطيع ولمن لا يستطيع التعبد بالمأثور أن يتعبد بغير المأثور من أوراد وأحزاب ومدائح وموالد وغيرها من مؤلفات الصالحين.

وقد تكون لهذه الأحزاب والأوراد وظائف منها أنها تيسر للمريد مسألة الدعاء فها هو يدعو ويستغيث بورد أو حزب شيخه في وقت معين.

إلا أن مشايخ الصوفية يتفقون جميعًا على أن أفضل الأذكار هو كتاب الله تعالى، وما ورد عن النبى صلى الله عليه وسلم، ولهذا لا تخرج أحزابهم وأورادهم فى مجملها عنهما.

المرجع : الطرق الصوفية في مصر، نشأتها ونظمها، أ/د عامر النجار، القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، د ت، (ص 80- 85) .


(1)    كتاب أبو الحسن الشاذلي جـ2 لعلي سالم عمار ص174.

(2)    التصوف الإسلامي جـ2 للدكتور زكي مبارك ص79.

(3)    كتاب أبو الحسن الشاذلي جـ2 لعلي سالم عمار ص171.

(4)    كتاب أبو الحسن الشاذلي جـ2 لعلي سالم عمار ص171.

(5)    قوت القلوب لأبي طالب المكي جـ1 ص168.

(6)    قوت القلوب لأبي طالب المكي جـ1 ص168.

(7)    مجلة المسلم: عدد جمادى الآخرة 1388 العدد 11 السنة 18، ذكره السيد عطية خميس في مقدمة حزب البر للشاذلي ص23، 24.


التقييم الحالي
بناء على 70 آراء
أضف إلى
أضف تعليق
الاسم *
البريد الإلكتروني*
عنوان التعليق*
التعليق*
البحث